البغدادي
67
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومثل ذلك قوله تعالى جدّه « 1 » : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » ، ومثل ذلك من الشعر : * كأنّك من جمال بني أقيش * أي : كأنّك جمل من جمال بني أقيش . ومثل ذلك قوله أيضا : * لو قلت ما في قومها لم تيثم * البيت . انتهى . وليس في كلامهم ما يشعر كونه من قبيل الضرورة ، بل جعله الزمخشريّ وصاحب « اللباب » من قبيل ما إذا ظهر أمر الموصوف ظهورا يستغني معه عن ذكره ، فحينئذ يجوز تركه ، وإقامة الصّفة مقامه . ولم يذكر ما ذكره الشارح « 2 » المحقّق من جواز حذفه كثيرا ، إذا كان بعضا من مجرور ب « من » أو « في » . وقوله : « بني أقيش » بضم الهمزة وفتح القاف وآخره شين معجمة . قال أبو عمرو : هو حيّ من عكل ، وجمالهم ضعاف تنفر من كلّ شيء تراه . وقال ابن الكلبي : بنو أقيش : حي من الجن ، وإنما أراد إنّك نفور وليس لك معقود رأي . وقال الأصمعيّ : جمال بني أقيش حوشيّة ليست ينتفع بها ، فيضرب بنفارها المثل . ورأيت في « جمهرة الأنساب » « 3 » : أقيش بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو ابن كعب . وأنشد هذا البيت . وقيل : بنو أقيش فخذ من أشجع ، وقيل : حيّ من اليمن . و « يقعقع » بالبناء للمفعول . والقعقعة : تحريك الشيء اليابس الصلب . و « الشّنّ » بالفتح : القربة البالية ، وجمعها شنان ، وتقعقعها يكون بوضع الحصا فيها ،
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 159 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ما ذكر الشارح " . والصواب من طبعة بولاق . ( 3 ) في جمهرة أنساب العرب ص 216 : " أنيس " . ويبدو أن ما ذكره البغدادي هو الصواب .